تزوّج عَ مهل ولا تربّي عن جهل

انسجاماً مع التوصيات الصادرة عن لجان الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان التي تحث الدولة اللبنانية على تحديد السن القانونية الدنيا للزواج بواقع 18 عاماً، عقد التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني مؤتمراً ضم عدداً من الحقوقيين والناشطين وأهل الاختصاص لاقتراح مشروع القانون الحاضر المتعلق بحماية الأطفال من التزويج المبكر.

وتم افتتاح اللقاء بالنشيد الوطني اللبناني، متبوعاً بكلمة التجمع ألقتها نائبة الرئيسة كارولين سكر صليبي أكددت فيها على أن “التزويج المبكر يشكّل إنتهاكاً لكرامة المرأة الإنسانية وتهديداً لسلامة الأسرة واستقرارها وعائقاً أمام نمو المجتمع”.

وشرحت صليبي الإنعكاسات والآثار الصحية والجسدية والنفسية والإجتماعية الناتجة عن ظاهرة تزويج القاصرات، ملقيةً اللوم على “الدولة المتغاضية عن هذا الإنتهاك الخطر في حق الطفولة خلافاً لأحكام الاتفاقات الدولية التي صادق عليها لبنان”.

وأعربت صليبي عن أسفها أن ” تكون المرأة الحلقة الأضعف في المجتمع و أن يستمر تعرضها للعنف في مختلف مراحل حياتها بحيث مازال لا يتاح لها سوى فسحة ضيقة للعبور إلى عالم المساواة ولا يشملها ما يحصل عليه الرجل من امتيازات ومازالت المرأة أسيرة التقليد بالأعراف ومقموعة بفتاوى دينية تضعها تحت سيطرة الرجل وإشرافه”.

بعد تراجع نسبة الزواج المبكر بنسبة 10 بالمئة مقارنةً بالعقود الأخيرة، غطَّ زواج القاصرات على الساحة، تماماً كما غطَّ السوريون على الأراضي اللبنانية.

في هذا الإطار، أوضحت صليبي أن “مع النزوح السوري إلى لبنان، تفاقف الوضع سوءاً حيث ظهرت حالات عديدة أقدمت فيها بعض الأسر النازحة على تزويج بناتها رغبة في مواجهة الظروف المعيشية الصعبة التي تعيشها مستغلةً هشاشة الدولة وعدم استشرافها على مشكلات قد تكون نتائجها كارثية على المجتمع”.

وكشفت صليبي ان “السبب الأساسي وراء تفشي هذه الظاهرة هو وجود قوانين أحوال شخصية طائفية تسهم في تغذية ثقافة الإقصاء والتمييز ضد النساء”.

ومن ثم كان عرض لفيلم قصير من اعداد التجمع، أضاء على مخاطر التزويج المبكر باعتباره انتهاكاً للطفولة وتناسلاً للفقر.

وكانت كلمة للمحامية عتيبة المرعبي فصّلت فيها المواد الست للقانون المقترح، إذ تعاقب المادة الرابعة من القانون “بغرامة تعادل عشرة أضعاف الحد الأدنى الرسمي للأجور وبالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين، في حال تعرض الطفل للاستغلال أو الاعتداء”، علماً أن المادة الأولى من القانون تعرّف الطفل بأنه “كل فتى أو فتات دون سن الثامنة عشرة من العمر مكتملةً”.

وشددت المرعبي على “ضرورة التزام لبنان باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي شددت على اتخاذ التدابير الضرورية بما فيها التشريعية لتحديد سن أدنى للزواج بشكل يمنع زواج الأطفال الذي يشكل مدخلاً سهلاً للإتجار بالبشر”.

من جهتها، ألقت الأستاذة ندى خليفة كلمةً أكدّت فيها على ان “المشكلة لاتكمن في النصوص بل في التطبيق”، فلبنان عضو في منظمة الأمم المتحدة التي تمنع مواثيقها زواج القاصرات.

ورأت خليفة أن “هذه المواثيق الدولية تعلو على قوانين الأحوال شخصية، المدنية أوالجزائية وبالتالي فإن على لبنان الالتزام”.

وكشفت خليفة أن “الحد الأدنى للزواج في بعض البلاد العربية التي تعتبر الإسلام دين الدولة، كتونس والمغرب والأردن والعراق هو 18 عاماَ ، 21 عاماَ في ليبيا و16 عاماَ في السعودية، مع العلم أن بعض هذه الدول تفرض عقوبات بالحبس، قد يصل إلى 10 سنوات، لكل من يخالف القانون”.

وشددت خليفة على ضرورة اقرار القانون المقترح بأسرع وقت تأكيداً على خطاب القسم الذي ركّز الرئيس الجديد فيه على الاستقرار السياسي، الصحي والاجتماعي، معتبرةً أن “الاستقرار على كافة الأصعدة يبدأ من الأسرة”.

في النهاية، أملت خليفة أن يتبنى المجلس النيابي الجديد إقتراح القانون وإقراره ليكون ذلك جسر عبور من “تزوّج عن جهل وربّي ع مَهل” إلى “تزوّج عَ مهل ولا تربّي عن جهل”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s